السيد محمد تقي المدرسي
58
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
أن يفسخ ، سقط خياره ولا حق له في ذلك . ( مسألة 9 ) : المدار في الغبن على القيمة حال العقد ، فلو زادت بعده ولو قبل إطّلاع المغبون لا يسقط « 1 » الخيار ، كما أنه لو نقص بعده أو زاد لم يؤثر في ثبوته . ( مسألة 10 ) : يسقط هذا الخيار بأمور : ( أحدها ) : اشتراط سقوطه في ضمن العقد ، ويقتصر في السقوط على خصوص ما كانت العبارة ظاهرة فيه . ( مسألة 11 ) : لو كان المشروط سقوط مرتبة خاصة من الغبن كالعشر ، فتبين كونه الخمس لم يسقط الخيار ، بل لو اشترط سقوطه ولو كان فاحشاً أو أفحش لا يسقط إلا ما كان كذلك بالنسبة إلى ما يحتمل في مثل هذه المعاملة فقط لا أزيد ، فلو فرض أن ما اشترى بمائة لا يحتمل فيه أن لا يسوى عشرة أو عشرين ، وأن المحتمل فيه من الفاحش إلى خمسين ومن الأفحش إلى ثلاثين وشرط سقوط الغبن فاحشاً كان أو أفحش لم يسقط الخيار إذا كان يسوى عشراً أو عشرين . ( الثاني ) : إسقاطه بعد العقد ولو قبل ظهور الغبن إذا أسقطه على فرض ثبوته . وهذا أيضاً كسابقه يقتصر فيه على مرتبة من الغبن كانت مقصودة عند الإسقاط ، فلو أسقط مرتبة خاصة منه كالعشر فبان كونه أزيد لم يسقط الخيار بعد العقد . ( مسألة 12 ) : كما يجوز إسقاط هذا الخيار بعد العقد مجاناً ، يجوز المصالحة عنه بالعوض ، ولا فرق فيه بين العلم بمرتبة الغبن والجهل بها ، إذا صرح بالتعميم ، بأن يصالح عن خيار الغبن الموجود في هذه المعاملة بأي مرتبة كان ، ولو أطلق وكان للإطلاق منصرف عرفي فبان الخلاف يبطل الصلح ، وكذا لو لم يكن له منصرف ، وكذا لو عين مرتبة خاصة وصالح عن خياره فبان كونه أزيد . ( الثالث ) : تصرف المغبون بعد العلم بالغبن فيما انتقل إليه بما يكشف عن رضاه بالبيع ، بأن يتصرف البائع المغبون في الثمن ، والمشتري المغبون في المثمن فيسقط خياره به ، خصوصاً إذا كان تصرفه بالإتلاف ، أو بما يمنع الرد كالاستيلاد ، أو بإخراجه عن ملكه كالعتق ، أو بنقل لازم كالبيع ، وأما تصرفه قبل العلم بالغبن فلا « 2 » يسقط به الخيار ،
--> ( 1 ) حيث يجوز له فسخ العقد معتمدا على الغبن أما إذا فسخه لسبب آخر ففيه تأمل ، وعموما الأحوط في مثله التراضي . ( 2 ) الأشبه سقوطه وتبدله إلى رد قيمة التفاوت .